محمد حسين يوسفى گنابادى

204

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

دفعةً واحدة ؟ وقبل الخوض في ذلك نقدّم اموراً : الأوّل : أنّ محطّ البحث ما إذا فرغنا عن تأثير كلّ واحد من الشروط مستقلّاً في البعث إلى الجزاء لو لم يكن معه غيره ، ولكن نشكّ في حال اجتماعهما في التداخل وعدمه ، وهذا مثل الجنابة والحيض والنفاس ، فإنّ كلّاً منها سبب مستقلّ للغسل إذا انفرد ، والبحث في كفاية غسل واحد عن الجميع حال اجتماعها ، وأمّا إذااحتملنا أنّ الشروط ترجع إلى شرط واحد ويكون كلّ واحد جزءً للسبب فهو خارج عن محطّ البحث ، فعلى هذا كلّ من قال بدلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم واختار في التنبيه السابق الاحتمال الثالث المذكور في الكفاية - أعني كون كلّ من الشرطين جزءً للعلّة المؤثّرة في الجزاء - فلا يتمكّن من الاشتراك في هذا النزاع كما لا يخفى « 1 » . الثاني : أنّ النزاع إنّما يجري فيما إذا كان متعلّق الحكم في الجزاء قابلًا للتكثّر ، كالغسل ، بخلاف ما إذا كان غير قابل له ، كالقتل فيما إذا ورد : « من سبّ المعصوم عليه السلام يجب قتله » و « من ارتدّ يجب قتله » . الثالث : أنّ النزاع في تداخل الأسباب لا في تداخل المسبّبات ، والمراد بتداخل الأسباب أن يكون كلّ واحد منها مؤثّراً في المسبّب لو لم ينضمّ إليه غيره ، وعند الانضمام يؤثّر الكلّ في المسبّب ولا يجب الإتيان به متعدّداً حسب تعدّد الأسباب ، كالبول والغائط والنوم بالقياس إلى الوضوء ، والمراد بعدم

--> ( 1 ) فلابدّ لإمكان الاشتراك فيه إمّا من القول بدلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم واختيار أحد الطرق الثلاثة الأخر المذكورة في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله لرفع التعارض ، وإمّا من القول بعدم دلالتها على المفهوم ، بل على مجرّد العلّيّة التامّة مطلقاً ولو لم يكن لها معارض . م ح - ى .